مركز الأبحاث العقائدية
351
موسوعة من حياة المستبصرين
لهم في الحاجة إلى إمام يكون وراهُ ، لأن الاشتراك في العلّة يقتضي الاشتراك في المعلول . والقول في الإمام الثاني كالقول في الأوّل ، وهذا يُؤدِّي إلى إثبات ما لا يتناهى من الأئمة أو الوقوف إلى إمام معصوم ، وهو المطلوب " ( 1 ) . وترى الاثنا عشرية أنّ لقولها بالعصمة أدلةً من النقل أيضاً ; فالآية الشريفة ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُو بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) ، دليلٌ كبيرٌ على العصمة من كتاب الله تعالى مع تفصيل وتفسير طويلان جدّاً ، ليس هذا مجال بحثهما ! ولكن على سبيل الاختصار يمكن أن يقال : " إن الظلم بكلِّ ألوانه وصوره مانعٌ عن نيل هذا المنصب الإلهي ( 3 ) ، فالاستغراق في جانب الأفراد يستلزم الاستغراق في جانب الظلم ، وتكون النتيجة ممنوعيّة كلِّ فرد من أفراد الظَّلَمَة عن الارتقاء إلى منصب الإمامة ، سواء أكان ظالماً في فترة من عمره ثم تاب وصار غير ظالم ، أو بقي على ظلمه ، فالظالم عندما يرتكب الظلم يشمله قوله سبحانه : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) ، فصلاحيته بعد ارتفاع الظلم يحتاج إلى دليل . وعلى ذلك ، فكلّ من ارتكب ظلماً ، وتجاوز حدَّاً في يوم من أيام عمره ، أو عبد صنماً ، أو لاذ إلى وثن ، وبالجملة ارتكب ما هو حرام ، فضلاً عمّا هو كفر ، يُنَادَى من فوق العرش : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) أي أنتم الظلمة الكفرة المتجاوزون عن الحدّ ، لستم قابلين لتحمل منصب الإمامة ; من غير فرق بين أن يصلح حالهم بعد تلك الفترة ، أو يبقوا على ما كانوا عليه .
--> 1 - الذخيرة : 430 ، 431 . 2 - البقرة : 124 . 3 - الإمامة .